الاعلام العربي دعاية كاذبة في حرب 67

الاعلام العربي في الحرب

لا تزال ذكرى نكسة حزيران 1967 تخيّم بظلالها الكئيبة على الصحافة العربية. لكن المطّلع على تغطية الصحف العربية أثناء الحرب، يُصاب بالدهشة والحَيرة؛ إذ إن الفارق بين التغطية الصحفية للحرب والواقع في ميادين المعركة، كالفارق بين السماء والأرض!. ففي الوقت الذي كانت فيه القوات الصهيونية تكتسح الأراضي العربية، كان الإعلام الرسمي يقلب الحقائق ويصور الجيوش العربية في وضع المنتصر الذي يوشك أن يكتسح الأراضي المحتلة في فلسطين ليرمي الصهاينة في البحر، ذلك في الوقت الذي كانت فيه القوات العربية تتقهقر وتنسحب، تاركةً خلفها أراضيها لتكون نهباً للصهاينة. وصورت الصحيف أن هناك ضغطاً على الحكومة الصهيونية من قبل المؤسسة العسكرية التي فرضت على (ليفي أشكول) رئيس الحكومة الصهيوني ، أن يتعاون مع العناصر التي كان يرفض التعاون معها منذ 24 ساعة. لكنه تحت ضغط العناصر العسكرية عليه، قرر ضمّ بعضها إلى حكومته. ورصدت الصحيف تفاصيل ذلك التغيير الوزاري؛ إذ إن موشي دايان أصبح وزيراً للدفاع، وصار مناحم بيغن (رئيس عصابة الأرغون زفاي ليومي الإرهابية) وزيراً للدولة، وصرحت الجريدة بأنّ هناك إجماعاً من المراقبين على أن الحكومة التي تشكلت هي حكومة حرب، في محاولة لتجهيز الرأي العام للحرب القادمة، ورصدت الصحيف اجتماع دايان مع بن غوريون الذي كان (القوة السياسية المؤيدة للانقلاب)، ووصفت الجريدة دايان بأنه (الساعد الأيمن لبن غوريون) و(خصم أشكول اللدود)، في إشارة إلى قبول أشكول التعاون مع دايان على مضض. وأشارت الصحيف إلى أن جميع أحزاب العدو صارت ممثلة في الحكومة الجديدة باستثناء الحزب الشيوعي. مقال في صحيفة مصرية (موشي دايان طائر العواصف الذي عينوه وزيراً للدفاع للعدو )، ذكرت الصحيفة أنّ “من الأوصاف التي يطلقها أصدقاء موشي دايان عليه، هو أنه طير من طيور العواصف، أي تلك الطيور القادرة على الاستمرار في الطيران وسط العواصف، ويحاول العدو تصوره بصورة الرجل المحنك”. وتستمر الجريدة بالقول: “وربما كانت هذه إحدى وسائل أجهزة الدعاية الصهيونية والغربية في تغطية التمزق السياسي الداخلي في الكيان الصهيوني ، وتستطرد الجريدة بالقول إنه ربما كان ذلك نتاج وقوع العدو”فريسة للدعاية الكاذبة” التي روجتها حول انتصار سيناء عام 1956؛ إذ كان دايان وقتها رئيساً لأركان حرب القوات الصهيونية . وتذكر الجريدة أنه رغم المساعدات البريطانية والفرنسية التي حصل عليها دايان في حرب 1956، إلا أنه لم يحقق نصراً واحداً. وسخرت الجريدة من دايان بقولها: “وربما لم يكن غريباً أن يروج العدو قصة، ويظل ترددها، حتى تنتهي بتصديقها هي نفسها… أما أن تلجأ إلى خيال للمآته من هياكل القش، وأن تلبسه ثوب البطولة وتتملق به لإنقاذها، وهي في محنة كالتي تمر بها اليوم، فهذا هو الغريب فعلاً”. وتختتم الجريدة المقال بالعبارات الآتية: “وعاد طائر العواصف يجرب جناحيه في العاصفة الحالية، ووقف إلى جانبه يسانده ويؤيده فريق بن غوريون، وفي رأسهم ضباب حلم قديم ما زال يسيطر على رؤوسهم، وقد ينتهي إلى أن ينطحوا رأس العدو أملاً في محاولة أخيرة بائسة على أيديهم قبل أن تتمزق داخلياً وتنكسر على يد غيرهم”. لقد مهدت جريدة مصرية في ذلك العدد الرأي العام المصري للحرب القادمة، وفي ذات الوقت تعاملت بشيء من الاستخفاف مع الوزراء الصهاينة الجدد، وخاصةً موشي دايان، مخففةً بذلك من وقع التغييرات الحادثة في الكيان الصهيوني على المواطن المصري والعربي

بقلم: جمال ايوب

اضف رد