روسيا واوكرانيا وسيناريوهات حل الأزمة

خريطة اوكرانيا

يسيطر الغموض والضبابية على الحل السياسي للازمة الاوكرانية وخاصة بعد الاستفتاء الذي تم في المناطق الشرقية للدولة بتاريخ 11 ايار مايو ايار ، حبث اربك الحكومة الاوكرانية والدول الغربية الداعمة لها ، ويأتي هذا الاستفتاء بعد العمليات العسكرية الاخيرة التي قامت بها حكومة كييف في المناطق الشرقية والجنوبية للبلاد وتحدديا في مدينة سلافيناسك ماريوبيل ، والتي نفذتها وحدات من القوات الخاصة الاوكرانية، قد اثبتت فشلها ، ولم تستطع حسم الوضع عسكريا فيها، وبسط نفوذ السلطة المركزية عليها، لقد اخفقت هذه الوحدات في السيطرة على مناطق الانفصاليين في شرق البلاد ، وعجزت عن تنفيذ المهمة الموكلة اليها ، وبظل الفشل العسكري حاولت اوكرانيا استثماره اعلاميا ، لكن خطوات الرئاسة الاوكرانية المتهورة قد تعرض البلاد لازمة قادمة، وتضع الجيش امام خطر التفتيت، والانقسام الحقيقي في حال متابعة العمليات العسكرية لعدم ولاء الجيش الكامل لسلطتها، ولعدم القدرة الكافية على الحسم مما سيدفع روسيا بالدخول الى هذه المناطق تحت شعار حماية الاقليات الروسية من الاضطهاد النازي الاوكراني.

وفي الوقت الذي لا تزال الأزمة الأوكرانية تتصاعد تدريجيا في كل يوم بل في كل ساعة فإن أمام الأزمة التي تشهدها البلاد هناك خمسة سيناريوهات قد تمكن الازمة الاوكرانية من الخروج منها،وهذا بحسب رأي المطلعين والمراقبين للازمة الحالية والعارفين بأمور روسيا والغرب فأنهم يتوقفون نجاح احدى السيناريوهات للخروج من الازمة :

1-السيناريو الأول هو سيناريو سلام يقوم على تطبيق اتفاق جنيف الذي تم بين “روسيا –الغرب” والذي يعطي بصيصا من الأمل حول إمكانية نزع فتيل الأزمة في أوكرانيا بصورة سلمية، ولكن وبحسب وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري:” فإن هذا الاتفاق لم يطبق بعد وأن المهمة لم تنتهي طالما أن الأمر كلام على ورق.”

2-السيناريو الثاني هو سيناريو افتراضي يمكن الحكومة الأوكرانية من استعادة السيطرة على شرق البلاد ، والتي تحاول يوميا في عرض عضلاتها العسكرية ، وخاصة في ضوء التصعيدات التي شهدتها عدد من المناطق والمدن بشرق أوكرانيا خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، وأعمال الشغب والعنف التي يقوم بها موالون لروسيا، فإن هذا الخيار على الأرجح غير محتمل” لعدم قدرة الجيش الاوكراني من الحسم بسبب عدم موالاة الجيش لسلطة كييف واعتماد الاخيرة على القوات الخاصة .

3-السيناريو الثالث: تقوم ركائزه بالذهاب الى حرب أهلية، والذي حذر منها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين كون أوكرانيا على شفا حرب أهلية، ولكن هذا الأمر يبدو بعيدا حيث أن أعداد المواليين لروسيا في العادة لا تتجاوز العشرات وليس المئات. وربما التصعيد في مناطق الشرق والجنوب تدريجيا وخاصة بظل ممارسة الحكومة الاوكرانية الاستفزازية لهذه المناطق والتي تصفهم بالإرهابيين مما سينعكس على الحكومة سلبا .

4-السيناريو الرابع: هو سيناريو يقوم على تدخل عسكري روسي على الرغم من تأكيدات كل من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين ووزير خارجيته، سيرغي لافروف عدم وجود نية بتدخل عسكري في أوكرانيا، إلا أن الحقيقة تشير إلى أن قيام موسكو بمثل هذه الخطوة سيكلفها الكثير، خصوصا في ضوء العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية.

5-السيناريو الخامس: هو سيناريو يقضي باستمرار الوضع الفوضوي الراهن في اوكرانيا ريثما يتم انتاج تسوية سياسية ترضي جميع فرقاء الازمة وهو السيناريو الذي يميل إليه الكثير من المراقبين والمحللين للشأن الأوكراني، بحيث أن حكومة كييف الفتية أثبتت عدم قدرتها على التعامل مع الانفصاليين الموالين لروسيا شرق البلاد في الوقت الذي لا يستطيع المطالبين بالانضمام إلى روسيا “للآن” تحويل اعتصاماتهم وإضراباتهم في تلك الناطق إلى حركات أوسع تقلب الموازين في العاصمة.

وبحسب المصادر السياسية الدبلوماسية الروسية ترى:” أنّ “أزمة أوكرانيا ليست محلية بحتة بل هي صراع أميركي – روسي، في ظلّ سعي الرئيس فلاديمير بوتين منذ وصوله الى سدة الرئاسة عام 2000، إلى أن يعيد مجد روسيا القيصرية” المفقود والسيطرة على الارض مهما كلف الثمن ، ومن ناحية اخرى يؤكد سفير روسيا في لبنان ألكسندر زاسبكين “نحن لا نريد العودة إلى الحرب الباردة والمجابهة، اليوم العامل الإيديولوجي مفقود، ولا نريد الإستنزاف العسكري والاقتصادي”، ويُذكّر بكلام لوزير الخارجية سيرغي لافروف بأنّ المطلوب أن “تتعامل أميركا معنا بنزاهة وبصدق، وعلى قدم المساواة”.لان موسكو تريد في حل أي ملف من الملفات العالقة بينهما التعامل معها بصفتها دولة عالمية وليست محورية .

لذلك يتوقف مستقبل اوكرانيا اليوم بحسب المواقف الروسية و جهوزية الأميركيين في الدرجة الأولى لتوجيه تعليمات مباشرة الى سلطات كييف الحالية لتطبيق ما ينصّ عليه اتفاق جنيف القاضي بنزع فتيل الازمة والعودة الى اتفاق 21 فبراير الماضي. هل الانتخابات في 25 مايو ستضع السكة الصحية لحل الازمة الاوكرانية .

امام هذه الصراعات بين العملاقين تبقى ازمة اوكرانيا مفتوحة على كل المجالات التي تعرض الشعب لازمة اقتصادية وكيانيه لم يسبق لها مثيل ،وخاصة بظل وقوعها في اطار التجاذب الجيو- سياسية التي تفرضها لعبة الامم، ومصالح الدول الكبرى دون النظر لمصالح الشعوب والنظر في مشاكلها وأزماتها التي تحددها سياسة خارجية .

د.خالد ممدوح العزي

 

اضف رد