اصدار للباحث نواف الزرو ….موسوعة الهولوكوست الفلسطيني المفتوح

الباحث نواف الزرو

بالتزامن مع الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية واغتصاب فلسطين، وعن دار مجدلاوي للنشر والتوزيع في عمان، صدر حديثا للباحث نواف الزرو الخبير في الشؤون الاسرائيلية الجزء الاول من موسوعة”الهولوكوست الفلسطيني المفتوح” ، جاء فيه:
حينما نتوقف اليوم بعد ستين عاما على النكبة واغتصاب فلسطين لنتحدث عن “الهولوكوست الفلسطيني المفتوح” الذي اقترفته الحركة والتنظيمات الارهابية الصهيونية ، وتواصله”دولة اسرائيل” حتى لحظة كتابة هذه السطور، فهذا ليس من قبيل المبالغة والتهويل ، فقد ارتقت الجرائم الصهيونية المتنوعة والشاملة الى مستوى هولوكوستي –محرقي- لم يسبق له مثيل في التاريخ، فنحن نعرف عن محارق هنا وهناك اقترفت، ولكن لم يحصل في التاريخ ان تواصل الهولوكوست المفتوح على مدى عقود من الزمن، ومرشح ايضا للاستمرار الى افق زمني مفتوح، كهذا الهولوكوست المقترف على ايدي الدولة الصهيونية …!
فلم يخجل نائب وزير الحرب الاسرائيلي متان فيلنأي كما تذكرون على سبيل المثال من تهديد غزة ب”المحرقة”…!
ولذلك – حينما نتوقف امام ذكرى النكبة واغتصاب فلسطين دائما وفي كل مناسبة، فإننا في الحقيقة نتوقف أمام قضية فلسطين برمتها ، منذ بداياتها الأولى وعلى مدى عقودها الماضية، وصولاً إلى لحظتها الراهنة، ونتوقف كذلك أمام الصراع العربي – الصهيوني بكافة عناوينه ومراحله وتطوراته، ونتوقف بالأساس أمام الملفات الضخمة والاستحقاقات الأضخم التي تمخضت عن الصراع بعوامله المختلفة المتشعبة الصهيونية والفلسطينية والعربية والدولية .
ذلك أن تلك الملفات التي فتحت لم تغلق حتى اليوم، رغم مرور نحو ستة عقود على نكبة فلسطين وإقامة الدولة الصهيونية :
فملف اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة ، ما زال مفتوحاً بقوة ..
وكذلك ملف الوطن العربي الفلسطيني السليب والمهود من بحره الى نهره..
وملف الأرض والممتلكات المغتصبة ، مازال مفتوحاً وسيبقى ..
فضلاً عن ملف القدس والمقدسات …
علاوة على ملف التحرير والاستقلال وبناء الدولة العربية الفلسطينية المشروعة …
وقبل وفوق كل ذلك ، ملف اللجوء والتشرد والعذابات والدماء الفلسطينية المتراكمة .
وقبل وفوق كل ذلك ملف التعويضات المادية والمعنوية والاخلاقية والحقوقية المركبة المتراكمة منذ النكبة…!
ولكن أيضاً حينما نتوقف أمام ذكرى النكبة ونشاهد هذه الحرب العنصرية التدميرية التطويعية الإجرامية الشاملة التي تواصلها دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني، فإننا نتوقف بالضرورة أمام كافة الملفات الصهيونية / الإسرائيلية الارهابية المجازرية الاجرامية، منذ البدايات الأولى للحركة والتنظيمات الصهيونية والدولة الإسرائيلية لاحقاً .
نتوقف لنتذكر ونثبت بالعنوان الكبير : أن جرائم الاحتلال الصهيوني البشعة التي اقترفت وتقترف ببالغ التبييت والتخطيط والمنهجية الإجرامية صباح مساء .. وعلى مدار الساعة … ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني ، إنما هي امتداد واستمرار لسياق إرهابي إجرامي صهيوني طويل ، تعود جذوره إلى بدايات القرن الماضي ، وتتصل حلقاته ومحطاته اتصالاً مخططاً ومبرمجاً ببالغ الإصرار .
وبالتالي فنحن نتوقف أمام ملفات جرائم الحرب الصهيونية المتراكمة بلا حصر ضد الفلسطينيين ، وأمام استراتيجيات التدمير الشامل للوجود العربي الفلسطيني في فلسطين، المتمثلة بادبيات وخطاب وتطبيقات الارهاب والدم والحرق والتجريف والمصادرة والتهويد والاقتلاع والتهجير والإحلال واقتراف المجازر الدموية الجماعية المروعة .
فكانت جرائم الحرب الصهيونية / الإسرائيلية شاملة لم يفلت منها لا الإنسان ولا الشجر ولا الحجر العربي الفلسطيني، ولم ينج منها لا مدينة ولا بلدة ولا قرية ، وكذلك لم تترك مجالاً من مجالات الحياة العربية في فلسطين إلا وألحقت به الأذى .
وكانت تلك الجرائم شاملة مبيتة تجاوزت كافة القوانين والمواثيق والأعراف والخطوط الحمراء الدولية .
وعلى ذلك :
إذا كانت كافة المواثيق والنصوص القانونية الإنسانية الشاملة الموثقة التي تجمع عليها أمم العالم هي التي تحكم العلاقات بين الدول والشعوب ، فإن كافة المعطيات والأحداث والوقائع والشهادات المتعلقة بفلسطين والمتراكمة منذ مطلع القرن الماضي بشكل عام، ومنذ ما قبل النكبة بقليل وما بعدها، تواصلا حتى اللحظة الراهنة بشكل خاص، تؤكد أن الحركة والتنظيمات الصهيونية، ودولة الاحتلال الإسرائيلي بعد قيامها ، قد انتهكت وما تزال كافة تلك النصوص والمواثيق، واقترفت وما تزال جرائم حرب مروعة ضد السكان الفلسطينيين في فلسطين المحتلة 1948 ، وفي المناطق المحتلة 1967 ، تجاوزت وما تزال كل الخطوط الحمراء ، وتستدعي وما تزال المساءلة والعقاب من المجتمع الدولي .
يغطي الجزء الاول من “موسوعة “الهولوكوست الفلسطيني المفتوح” -قرن من الارهاب والمجازر الجماعية الصهيوني- اوسع مساحة ممكنة من تلك المجازر والجرائم المدججة بالمعطيات والحقائق والوثائق والشهادات الحية الدامغة، ويشتمل هذا الجزء الاول من الموسوعة على اربعة ابواب واثنين وعشرين فصلا يضاف اليها شهادة للدكتور ايلان بابيه حول التطهير العرقي الصهيوني، وكذلك القرارات الدولية والعربية المتعلقة بالتقسيم وقضية اللاجئين ، وقراءة ختامية للجريمة الصهيونية المفتوحة عبر خمسة فصول ومشاهد:
يشتمل الباب الاول على اربعة فصول تغطي كلها بالمعلومة الموثقة والتحليل العلمي الادبيات الايديولوجية التوراتية والسياسية الصهيونية التي سوغت وماتزال لهم اقتراف الجرائم والمحارق المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني، ويختتم الباب بشهادة للدكتور ايلان بابيه الذي يتحدث عن “سياسات التطهير العرقي” التي اقترفتها التنظيمات والدولة الصهيونية والتي يتوقع ايضا ان تقترفها.
اما الباب الثاني الذي يشتمل على اربعة فصول ايضا، فننتقل فيه من الادبيات الارهابية الدموية الموثقة الى التطبيقات العملية على الارض، والى تلك المجازر الدموية الجماعية المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني منذ ما قبل اقامة تلك الدولة بعقود من الزمن، مرورا بالمذابح والمحارق الجماعية المروعة التي اقترفتها التنظيمات الصهيونية خلال حرب 48 ، مرورا بسلسلة اخرى من المذابح والمحارق المتراكمة على مدى ستين عاما من النكبة ، وصولا الى المذابح والمحارق التي اقترفت وما تزال منذ بداية انتفاضة الاقصى وحتى لحظة كتابة هذه الكلمات.
فيما ننتقل في الباب الثالث وعبر سبعة فصول كاملة لتسليط الضوء على قضية اللاجئين الفلسطينيين منذ بداياتها عام 48، مرورا بفصول اللجوء والشتات والعذابات المتراكمة المستمرة حتى اليوم ، مستفيدين في ذلك من الكم الهائل من الوثائق والقرارات والمعطيات والمشاريع المتعلقة باللاجئين وحق العودة ، مستخلصين في ذلك اهم الاستخلاصات والاحتمالات المترتبة على قضية اللاجئين ومشاريع تصفيتهم عبر توطينهم في اماكن اللجوء، ونوثق كذلك في خاتمة الباب القرارات الدولية والعربية الصادرة في قضية اللاجئين .
اما الباب الرابع والاخير فنواصل فيه وخلال سبعة فصول كاملة تسليط فيها الضوء على” الهولوكوست الفلسطيني” المستمر لعرب فلسطين 48، وذلك عبر فضح سياسات الترانسفير والابرتهايد-التمييز العنصري المفتوح- ايضا ضد اهل فلسطين ، وهو من اشد واخطر اشكال الهولوكوست الفلسطيني .
وكي نقترب من الحقائق الموثقة الدامغة التجريمية للتنظيمات والدولة الصهيونية، فقد ارتأينا تناول وعرض الجرائم الصهيونية وفق عدد من المحاور والعناوين التي نأمل أن تشكل في محصلتها صورة شاملة ، تكشف حقائق الجرائم الصهيونية على أوسع نطاق ممكن، وتكشف طبيعة الدولة والمجتمع الصهيوني العنصرية على حقيقتها، وتكشف الوجه الإرهابي الصهيوني على حقيقته بدون رتوشه وقشوره التجميلية البائسة التي فرضت بقوة الهيمنة والطغيان .

اضف رد