القريوتي: من أولويات نجاح الحوار الوطني إعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير

 

أكد المهندس لؤي القريوتي القيادي في  الجبهة الشعبيةلتحرير فلسطين “القيادة العامة” على أن من أولويات نجاح الحوار الوطني الفلسطيني هو إعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية والتي تشكل الحاضنة الأساسية للشعب الفلسطيني.

وقال القريوتي، في مقابلة خاصة أجراهاالمهندس لؤي القريوتي معه مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام” بغزة: “إن القيادة العامة من إحدى الفصائل المؤسسة لمنظمة التحرير، ولكنها علقت مشاركتها فيها في العام 1983م بعد أن شعرت بأن هناك سرقة واغتصاباً للقرار الفلسطيني من قبل فئة متنفذة في منظمة التحرير”.

وبخصوص المسودة المصرية المقدمة للفصائل بشأن الحوار؛ أوضح القيادي الفلسطيني أنها تحمل كثيراً من النقاط الإيجابية التي يمكن وضعها وتداولها على طاولة الحوار.

ودعا القريوتي الفصائل الفلسطينية بأن يكون لها دور في الحوار الوطني الفلسطيني، وأن تكون ذات تأثير إيجابي من أجل الخروج من حالة الانقسام التي يدفع ثمنها أبناء شعبنا”، مشدداً على “ألا تكون هذه الفصائل حجر عثرة بل يجب أن تكون دافع للوصول إلى توافق وطني”، وفيما يلي نص المقابلة ..

تنصل “فتح” من نتائج الانتخابات

- كيف تتعامل القيادة العامة مع الخلاف بين حركتي “فتح” و”حماس”؟
- المهندس القريوتي: إذا نظرنا لجذور الخلاف على أرض الواقع وبشكل ملموس، بدء بعد فوز حركة “حماس” في الانتخابات التشريعية وتحقيقهم فوزاً كاسحاً، ولم يكن لدى حركة فتح تقبّل ميداني لنتائج الانتخابات، فهم تقبلوها سياسياً وإعلامياً لكن لم ينعكس هذا التقبل على أرض الواقع سواء بتسهيل مهمة أعضاء المجلس التشريعي ولا بالحكومة العاشرة التي شكلت لأداء مهامهم.

ونحن في القيادة العامة موقفنا كان واضحاً؛ فالجميع رضي أن تكون هناك انتخابات تشريعية وتم التوافق عليها من الجميع من خلال وثيقة الوفاق الوطني وأجريت بناء على ذلك، وبالتالي كان من المفترض أن يكون هناك التزام من الجميع، لكن نقولها بكل وضوح أن حركة فتح لم تلتزم ميدانياً بنتائج الانتخابات النزيهة، فنحن موقفنا داعم للإخوة في حركة “حماس” وإعطائهم دورهم لتأدية المهام التي كلفهم بها الشعب الفلسطيني، والفوز بالتشريعي يعني هو تكليف من الشعب لحركة “حماس” بقيادة أمور الشعب لمدة أربع سنوات، ونحن مع إعطائهم الفرصة من أجل تحقيق.

وعلى الإطار العام فهناك اختلاف في نهجين في الساحة الفلسطينية؛ نهج يؤمن بالمقاومة والجهاد من أجل استرجاع الحقوق التي سلبت من قبل العدو الصهيوني ويتمثل في فصائل الممانعة من “حماس” والجهاد والقيادة العامة وغيرها، وهناك تيار يؤمن بأنه يمكن استرجاع الحقوق بالمفاوضات أو العلاقات مع أمريكا وإسرائيل؛ وتاريخياً لا يوجد شعب احتلت أرضه وتم استرجاعها بالاستجداء.

- إذن؛ كيف تشاركون في تقريب وجهات النظر بين فتح وحماس؟
- المهندس القريوتي: من منظور المصلحة العامة العليا للشعب الفلسطيني؛ نحن نعمل على تقريب وجهات النظر بين فتح وحماس، ونعمل على طرح كل القضايا الخلافية على طاولة الحوار فنحن الفلسطينيين أقرب إلى بعض، عندما نرضى لأنفسنا أن نجلس مع الأمريكان والأوروبيين والإسرائيليين، الأولى بنا أن نجلس مع أبناء شعبنا ومع الاتجاهات المختلفة في الساحة. نحن مُصرين على أن يطرح العنوان الأساسي على طاولة الحوار، ونحن نقول إذا كانت هناك نوايا صادقة سنتوصل إلى نتائج تنهي حالة الانقسام والخلاف في الساحة الفلسطينية.

خطوات إنجاح الحوار

- ما هي الخطوط العريضة التي تراها القيادة العامة مناسبة من أجل إنجاح حوار وطني شامل؟
- المهندس القريوتي: الحوار الوطني الشامل يجب أن يتوفر هناك جدية لدى مختلف الأطراف المشاركة في الحوار، نحن في الجبهة الشعبية – القيادة العامة ننظر إلى عمق الأمور، وحقيقتها تكمن في معالجة الحاضنة للشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع والـ48 والشتات ألا وهي منظمة التحرير الفلسطينية.

فعندما نعمل بشكل جدي وفاعل لإعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تضم كل الفصائل الفلسطينية الفاعلة بأن يتم ضم الفصائل الغير المنضوية إلى الآن في منظمة التحرير، من أجل وضع برنامج سياسي وطني للمنظمةـ فهي عندما أنشأت في عام 1964م كان هدفها تحرير الأراضي التي احتلت من قبل العدو الصهيوني، وإعادة أبناء شعبنا في الشتات إلى أراضيهم التي هجروا منها, فنحن نريد أن نعود إلى هذه المنطلقات الأساسية لأننا لم نحقق شيء في هذا الإطار إلى الآن.

- هل يمكن أن تشارك القيادة العامة في منظمة التحرير ؟
- المهندس القريوتي: نحن حقيقة من الفصائل المؤسسة لمنظمة التحرير، فنحن ناضلنا كثيراً من أجل استمرار البوصلة النضالية للمنظمة في مقارعة العدو الصهيوني منذ انضمام فصائل المقاومة إلى المنظمة وحتى تعليق مشاركتنا فيها في عام 1983م، وقد تم التعليق عندما شعرنا بأن هناك سرقة واغتصاب للقرار الفلسطيني من قبل فئة متنفذة في منظمة التحرير.

- وهل يمكن أن تشاركون في بناء مؤسسات السلطة كأن تنضموا إلى حكومة مقبلة ؟
- المهندس القريوتي: حقيقة نظرتنا في موضوع السلطة نظرة خاصة، حيث نتفهم أن السلطة في الضفة والقطاع هي سلطة لإدارة شؤون أبناء شعبنا من توفير مستلزماتهم وغيرها، ونحن لسنا كثيراً معنيين بالمشاركة في حكومة فلسطينية قادمة، لكن أهم شيء بالنسبة لنا هو أن يتم إعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير لأنها ستكون الإطار الراعي للسلطة ولأبناء شعبنا في كافة أماكن تواجدهم.

الدور العربي في الحوار

- كيف تقيمون الدور العربي في الحوار الوطني من أجل إصلاح البيت الفلسطيني الداخلي؟
- المهندس القريوتي: الحقيقة في هذا الجانب ليس قولنا نحن ولكن التجارب هي التي تثبت إذا هناك جدية لدى الأطراف العربية برعاية أي حوار أو دعم أي اتجاه، فنحن نطالب دائماً الأشقاء العرب بأن يكون لهم دور إيجابي في الساحة الفلسطينية بأن يعملوا على إنهاء الانقسام وتعزيز صمود أبناء شعبنا في كافة أماكن تواجده، ودعم فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل تحقيق أهدافها وهي استرجاع الأرض وإنهاء الاحتلال من الأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة، فمدى الجهد العرب يقاس بهذا المعيار المذكور آنفاً.

- كيف تقيمون المسودة التي قدمتها مصر إلى الفصائل بشأن الحوار الوطني؟ وهل لدى القيادة العامة أي تحفظ أو رأي فيما ورد فيها؟
- المهندس القريوتي: نحن الآن في طور دراسة هذه الوثيقة في مؤسسات الجبهة ومراتبها التنظيمية، فمن حيث المبدأ نحن رأينا نقاطاً إيجابية في الورقة المصرية ومن الممكن أن نبني عليها في الحوار الوطني الشامل القادم في القاهرة، وهناك بعض القضايا التي لنا بعض التحفظات عليها مثل قضية التهدئة؛ فإذا كانت من أجل تهيئة الأجواء في الساحة الفلسطينية فهذا أمر جيد، أما إذا كانت دولة الاحتلال معنية باستمرار التهدئة فنحن نرفض أن تكون التهدئة عنوان من عناوين الحوار الوطني لأنه موضوع تم التوافق عليه لمدة محددة.

وكذلك بالنسبة للأساسيات التي تنطلق منها الوثيقة عندما يكون اتفاق القاهرة الموقع فيها 2005 هو أحد المبادئ الأساسية، وكذلك وثيقة الوفاق الوطني التي توصلنا فيها إلى وضع برنامج وطني متكامل ولو تم التمسك بهذه الوثيقة والالتزام بكل بنودها لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه؛ لكن هناك أطراف أخذت ما تريد من أي اتفاق وتركت الاستحقاقات التي يجب أن تقدمها ولم تلتزم بها إلى الآن، يعني اتفاق القاهرة ما يتعلق بمنظمة التحرير لم يتم البت فيها على الإطلاق ومن يتحمل المسؤولية في عدم تطبيق اتفاق القاهرة هو رئيس السلطة محمود عباس، كذلك في وثيقة الوفاق الوطني توافقنا على عدة قضايا من ضمنها تشكيل حكومة وغيره، تركت حركة فتح كل القضايا الأخرى وتمسكت فقط بتغيير الحكومة العاشرة وعمل حكومة الوحدة، لذلك في الحوار القادم في القاهرة نريد أن يكون هناك آليات واضحة ملزمة لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، نحن جربنا عدة اتفاقيات لكن كان هناك مشكلة في آلية التنفيذ وفيمن يرعى ويشرف على آلية التنفيذ.

التمسك بالثوابت والحقوق

- كيف تنظرون في “القيادة العامة” إلى الأجواء العامة للحوار ؟
- المهندس القريوتي: نحب في هذا الإطار أن نشيع روح التفاؤل والأمل، ونحن مقتنعون أنه إذا توفرت هناك إرادة حقيقية لدى كل الفصائل؛ فإننا سنستطيع الوصول إلى توافق واتفاق، لأننا شعب لا زال يقع تحت نير الاحتلال، فنحن مطالبون جميعنا بتوجيه السؤال لأنفسنا على ماذا نتقاتل؟ فلا دولة الاحتلال تعطينا شيء، والاستيطان مستمر والجدار لا زال يأخذ الأراضي والمياه تسرق، والإجراءات الصهيونية العدوانية مستمرة، لذلك يجب أن يكون هناك توحد في التفكير للرد على هذا العدوان الصهيوني المتواصل على أبناء شعبنا.

نحن متفقون؛ ولكن هناك أساسيات كوننا شعب تحت الاحتلال. يجب عدم التنازل والتفريط بأي ثابت من الثوابت عدم التنازل عن أي حق من حقوق شعبنا, عدم التفريط بحق المقاومة فهي خيار استراتيجي لدى الجبهة الشعبية – القيادة العامة – فلا تنازل عنها، وما عدا ذلك يمكن أن نقدم أشياء كثيرة فيه، فهناك استعداد للتساهل في الوزارات وترتيب الأجهزة الأمنية بحيث أن تبقى أجهزة وطنية تحمي أمن الوطن والمواطن وأن تكون داعمة وحاضنة مساندة للمقاومة.

الضفة والقطاع .. مقارنة

- كيف تقارنون بين الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة ؟
- المهندس القريوتي: من يريد أن يذهب للحوار في القاهرة ويقول أنه ذاهب بنوايا صادقة؛ فإن الممارسات التي يمارسها على الأرض يجب أن تتوافق مع ما يقوله في الإعلام.

يعني نحن ننظر بخطورة إلى ما يجري بالضفة الغربية من ملاحقة الأجهزة الأمنية للمقاومين ولنهج المقاومة وللمؤسسات الخيرية التي تعزز صمود أبناء شعبنا ونحن نعتبر أن ما يجري في الضفة الغربية هو تطبيق للشق الخطير لخارطة الطريق سيئة السمعة وهي تنص صراحة على إنهاء كل مظاهر المقاومة ونهجها وما يمارس من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة هو خدمة للاحتلال وتطبيقاً لخارطة الطريق.

لذلك نحن نطالب الرئيس أبو مازن بأن يصدر أوامره للأجهزة الأمنية بوقف ملاحقة المقاومين والمجاهدين والإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين والمعتقلين على خلفية مقاومة الاحتلال لأن من شأن ذلك أن يهيئ الأجواء الصالحة والإيجابية من أجل إنجاح الحوار.

في الصورة الأخرى؛ نحن نرى جدية من الإخوة في حركة حماس بأنهم معنيين بالوصول إلى توافق وطني فلسطيني، فنحن متفقون على أن هناك كثيراً من القضايا يجب أن نعالجها بعمق لا أن نمر عليها مرور الكرام من أجل ألا تعود شوارع غزة إلى عهد الفوضى والفلتان.

الفصائل والحوار ..

- ما رأيكم في مواقف الفصائل من الحوار الوطني ؟
- المهندس القريوتي: المواقف التاريخية للفصائل دائماًَ معروفة، فإن تقاطع الموقف السياسي مع حركة فتح أو حماس هذا لا يعتبر أنني تحت إبط هذا الفصيل أو ذاك، ولكن يصبح التشخيص بأن الفصيل تحت إبط فصيل إذا كان ممارساته عكس البرنامج السياسي الذي مشى فيه تاريخياً.

نحن نطالب كل الفصائل الفلسطينية بأن يكون لها دور في الحوار الوطني الفلسطيني، وألا يزيدوا شروط الرئيس عباس شروطاً إضافية، كما نطالبها بأن تكون ذات تأثير إيجابي من أجل الخروج من حالة الانقسام التي يدفع ثمنها أبناء شعبنا وتراجع القضية.

من الواجب على الفصائل ألا تكون حجرة عثرة، بل يجب أن تكون دافعاً للوصول إلى توافق وطني، ولا يجب عليها أن تستغل حالة الانقسام من أجل تحقيق أهداف حزبية هنا أو هناك سرعان ما تذهب ويذكر التاريخ أين كانت مواقفها في لحظات من المفترض أن تكون مع أبناء شعبها ومع مقاومته.

قرب النصر

- نظرتكم في القيادة العامة للوضع الفلسطيني المرتقب خلال الفترة القادمة ؟
- المهندس القريوتي: نحن صراعنا مع الاحتلال صراع طويل ومعقد، فصراعنا صراع وجود ومعركتنا طويلة، نحن نعتبر أن لحظة انتصارنا على هذا العدو بدأت بالاقتراب، وأن الوضع العام العالمي يبشر بأن نهج المقاومة والممانعة بدء يحقق انتصارات.

علينا نحن الفلسطينيين أن نقتنص هذه الفرص ونعمل على إسقاطها على حالتنا الفلسطينية، وعلينا أن نتمسك بنهجنا وخطنا وهو خط المقاومة؛ لأننا نعرف أن عدونا مدعوم من أمريكا والدول الغربية ونعرف أسباب وجوده في منطقتنا، وفي النهاية كل التوافقات هي إدارة الأزمات ونقول أن النهج السليم هو أن ينضم كل أبناء شعبنا الفلسطيني إلى نهج المقاومة من أجل دحر الاحتلال وموضوع.

اضف رد